طرح تقرير لموقع "فرونت بيج ماجازين" الأمريكي، تساؤلاً حول ما إذا كانت مصر ستشن هجومًا على جماعة الحوثيين في اليمن، لدرء الخطر الذي تشكله في ظل سيطرتها على مضيق باب المندب. 


 
يقع مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، بين أفريقيا (جيبوتي وإريتريا) وغرب اليمن. ويربط هذا الممر المائي الضيق البحر الأحمر بخليج عدن في المحيط الهندي.

 

 

أهمية باب المندب

 

ويُعدّ ممر باب المندب إلى السويس ثم إلى البحر الأبيض المتوسط أسرع طريق بحري من الخليج العربي إلى أوروبا. أما قناة السويس فهي الممر البحري المختصر بين أوروبا وشرق آسيا.

 

وقال التقرير إنه في الأيام التي لا تشهد عوائق أو مضايقات أو تهديدات كبيرة، تنقل ناقلات النفط نحو 12% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية عبر مضيق باب المندب. وتشير تقديرات أحد مصادر التأمين البحري إلى أن قيمة البضائع التي تعبر هذا المضيق سنويًا تتجاوز تريليون دولار.

 

وبعد هجوم ناجح استمر أسبوعين ضد القوات المدعومة من السعودية والإمارات داخل اليمن وعلى طول ساحل البحر الأحمر، تباهى أنصار الحوثيين بسيطرتهم على الشاطئ الشرقي لمضيق باب المندب. كما زعموا أنهم استولوا على جزيرتين في المضيق.

 

وبحسب التقرير، فإنه إذا بدا هذا وكأنه مناورة إيران في مضيق هرمز، فهو كذلك بالفعل، وهذا أحد الأسباب التي دفعت الجمهورية الإسلامية في الفترة ما بين عامي 2005 و2006 إلى إنفاق مليارات الدولارات لتدريب وتدعيم  الحوثيين.

 

وأوضح أن الحوثيين أثبتوا قدرتهم على القتال كجنود الصحراء والجبال. وقرر فيلق القدس الإيراني - وهو الذراع العملياتي الخاص التابع للحرس الثوري الإسلامي- أن بإمكانهم فعل المزيد.

 

لذا، قام ضباط فيلق القدس بتدريب مقاتلي الحوثي على زرع الألغام البحرية، وإطلاق الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة، وشن هجمات "زوارق الهجوم" في البحر الأحمر. 

 

ومن المرجح أن ضباط فيلق القدس هم من يُسيطرون على أطقم الصواريخ. ولكن عندما يُهدد قادة الحوثيين بمهاجمة السفن التجارية، ترتفع أسعار التأمين البحري بشكل حاد، وتقفز أسعار النفط. وتتخذ السفن الحذرة مسارًا طويلًا حول رأس الرجاء الصالح، مما يعني عدم دفع رسوم لمصر لعبور قناة السويس.

 

وذكر التقرير، أنه خلال العقد الماضي، استخدم الحوثيون أسلحة متطورة بشكل متزايد، بما في ذلك صواريخ كروز مضادة للسفن. وفي عام 2018، هاجم الحوثيون الإمارات العربية المتحدة بطائرات مسيرة بعيدة المدى من طراز صماد-3. كما أطلقوا صواريخ باليستية متوسطة المدى على إسرائيل. وتشير التقارير إلى أن صاروخًا طائشًا أصاب شبه جزيرة سيناء المصرية. فهل تعرض لأضرار؟ أم كانت رسالة موجهة إلى مصر؟، وفق تساؤله. 

 

 

نضمام مصر إلى تحالف عربي مناهض للحوثيين

 

وعلى الرغم من عدم صدور تصريحات بهذا المعنى، إلا أن التقرير يقول إن المنطق الجغرافي والاقتصادي لانضمام مصر، القوة الإقليمية، إلى تحالف عربي مناهض للحوثيين يبدو مقنعًا. لكن مصر خسرت حربًا في اليمن وخسرتها بشدة.

 

في عام 1962، تدخلت مصر بقيادة جمال عبد الناصر في إحدى الحروب الأهلية اليمنية المستمرة. دعم الناصريون الاشتراكيون حكومة الجمهورية العربية اليمنية العلمانية، التي كانت تخسر معركتها ضد رجال القبائل العرب الشيعة الذين يدعمون الملك السابق (الإمام محمد البدر حميد الدين). وكان معقل تحالف المقاومة الشيعية في شمال اليمن الوعر يضم رجال قبائل سيبرزون لاحقًا كأتباع للحوثيين (أو سينضمون إليهم).

 

في عام 1967، وبعد خسارة عشرة آلاف جندي، انسحبت مصر مما يُعرف الآن بالحرب الأهلية في شمال اليمن. واتُهمت حكومة جمال عبد الناصر باستخدام أسلحة كيميائية ضد القبائل. ووجد المحققون أدلة قوية على استخدام الأسلحة الكيميائية في هجومين على الأقل.

 

فيما يشير التقرير إلى مفارقة آنذاك، إذ دعمت الملكيات السنية السعودية والأردنية النظام الملكي اليمني المخلوع ومقاتليهم الشيعة.

 


بعد غزو صدام للكويت عام 1990، أرسلت مصر فرقة لدعم المملكة العربية السعودية.

 

في عام 2015، انضمت مصر إلى تحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة  اليمنية. وأرسلت ست دول عربية وإسلامية أخرى وحدات عسكرية. إلا أن الرأي العام المصري كان مصرًا على موقفه. فقد أيّد إرسال طائرات وسفن حربية، لكن دون إرسال قوات برية. ومضى التقرير، متسائلاً: هل ستغير هذه الحسابات الآراء المترددة في القاهرة؟


https://www.frontpagemag.com/will-egypt-strike-yemens-houthis/